السيد محمد باقر الخوانساري

140

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

كتابه « المجسطى » وإن نوقش في ذلك أيضا بكثير ، ولا ينبّئك مثل خبير . وقد يسند إليه أيضا الكتب المتوسّطات الستّة الّتى قالوا بلزوم قراءتها بين كتاب أقليدس ، وكتاب « المجسطى » ولم يثبت . ثمّ اعلم أنّ الّذي يظهر من المحكى عن كتاب « حياة الحيوان » للدميري أنّ بطلميوس هذا هو واضع الأسطرلاب وأنّ له في وضعه لتلك الآلة قصّة غريبة ولكن المشهور أنّ الواضع له هو المعلّم الأوّل بأمر إسكندر الرومي الملك و « الأسطر » بمعنى الميزان في لغة اليونان كما أنّ « لأب » بمعنى الشمس عندهم . فمعناه ميزان الشمس ، وقيل : إنّه مضاف إلى ولد أرسطو ، وكان مسمّى بلاب ، وقيل : إنّ لأب اسم لولد إدريس النبىّ الملقّب عند اليونانيّة بهرمس الحكيم ، وهو واضعه فأضيف الأسطر إليه ، وهو إمّا عربى مرادف للسطور أو يونانيّ بمعنى العمل أو الميزان ، وقيل : هو فارسي ملحون ( ستاره باب ) ، وقيل : بل عبرى بمعنى زيج الفلك لأن أسطر باللسان العبري بمعنى الزيج ، ولأب بمعنى الفلك ، وقيل : إنّ وضع هذه الصنعة من معجزات إدريس النبيّ عليه السّلام . ولعلّه المتعيّن لأنّ من نظر فيها بعين البصيرة والفهم يجزم قطعا بخروج إبداع ما هو مثلها عن وسع إدراك البشر وحوصلة أفهام غير أولى النبوّة والخبر ، وذلك أيضا لا ينافي نسبته إلى أبيه كما قيل الاحتمال كون المنزل عليه عليه السّلام كرويّا فسطّحه ولده تسهيلا للتناول . قلت : بل لا منافاة لنسبته إلى المعلّم الأوّل أيضا لاحتمال كونه هو المحرّر المهذّب له المقرب لأوضاعه إلى الأفهام ، ومن المشهور أنّ أدنى الملابسة كان في الانتساب ألا ترى أنّ الشيخ أبا القاسم أحمد بن هبة اللّه أو هبة اللّه بن الحسين يوسف ابن أحمد الشاعر معروف بالبديع الاسطرلابى مع أنّه من المتأخّرين ، ولم يكن من الواضع له في شيء بالاتّفاق . فاغتنم بما ذكرناه جدّا إن شاء اللّه .